منوعات

من هو البارون إدوارد إمبان؟ … وما هو قصر البارون المرعب ؟؟؟

اعلان 31
اعلان 2
اعلان 12

ظل قصر البارون مهجوراً ومسرحاً لأغرب القصص ومخيفاً للكثيرين، إلى أن قررت الحكومة المصرية ترميمه وتحويله إلى معلم أثري.

ولكن، ما هي قصة قصر البارون؟ ولماذا قرر البارون البلجيكي إدوارد إمبان، بناءه في القاهرة وفي تلك المنطقة الصحراوية المعزولة آنذاك؟ قبل الدخول في تلك التفاصيل لا بدّ من معرفة بعض المعلومات عن البارون شخصياً.

من هو البارون إدوارد إمبان؟

هو إدوارد لويس جوزيف، البارون إمبان (Édouard Louis Joseph, Baron Empain)، كان مهندساً ولونياً (Walloon) بلجيكياً، ورجل أعمال، وممولاً وصناعياً، بالإضافة إلى أنه أحد هواة المولعين بالآثار المصرية.

وُلِد إمبان في بلويل (Belœil) ببلجيكا في الـ20 من أيلول/سبتمبر من العام 1852. كان والده فرانسوا جوليان إمبان مدرساً، ووالدته هي كاثرين إمبان.

حياة البارون المهنية

بدأ إمبان حياته المهنية رساماً في شركة تعدين Société métallurgique، في العام 1878، وانخرط في بناء السكك الحديدية عندما لاحظ أن البنية التحتية للنقل في الريف كانت غير كافية. بعد النجاح في بلجيكا بعد بناء خط Liège-Jemeppe، طورت شركته العديد من خطوط السكك الحديدية في فرنسا، وأنشأ ميترو باريس (Paris Métro).

اعلان 132

وفي العام 1881، بعد أن تنبّه إلى أنه يعتمد كثيراً على البنوك في خططه الصناعية، أسس بنكه الخاص Banque Empain، والذي أصبح فيما بعد البنك الصناعي البلجيكي (Banque Industrielle Belge).

اعلان 112312

خلال تسعينيات القرن الـ19، توسعت مجموعة شركات Empain بشكل كبير، إذ قامت ببناء خطوط ترام كهربائية في مدن بأوروبا وروسيا والصين والكونغو البلجيكية والقاهرة بمصر.

اعلان 1123123

رغبة منه في الاستقلال أيضاً عن منتجي الكهرباء، شارك إمبان في تشكيل عدد من شركات الكهرباء لتشغيل مشاريعه.

اعلان 112312

جنرال وبارون

خلال الحرب العالمية الأولى، حصل على رتبة جنرال ومدير إنتاج الأسلحة في باريس ولوهافر (Le Havre) للجيش البلجيكي.

اعلان 1123123

حصل إمبان، الذي أنشأ أيضاً مترو باريس، على لقب البارون من الملك البلجيكي ليوبولد الثاني تكريماً لإنجازاته.

اعلان 1123123

وفاة البارون

توفي في مدينة ولويه (Woluwe) ببلجيكا، ودفن في بازيليك سيدة هليوبوليس (كنيسة نوتردام دو هيليوبوليس) في مصر. بناءً على وصيته.

اعلان 1123123

قصة بناء قصر البارون

لم تبدأ علاقة البارون إمبان مع مصر ببناء قصره، بل كان بناء قصر البارون انعكاساً للإعجاب والتعلق الشديدين بمصر وتاريخها وحضارتها، وبمثابة إعلان البارون عن انتمائه إلى تلك الحضارة، وهو المولع بالحضارات الشرقية عامةً.

وصل البارون إدوارد إمبان إلى مصر آتياً من الهند، في كانون الثاني/يناير من العام 1904، بهدف إنقاذ أحد مشاريع شركته، وهو إنشاء خط سكة حديد يربط المنصورة (على نهر النيل) بالمطرية (على الجانب البعيد من بحيرة المنزلة من بورسعيد).

مدينة هيليوبوليس

وكان حصل إمبان في العام 1894، على امتياز إنشاء أول شبكة ترام عامة في القاهرة. هذا الإمتياز، سيكون لاحقاً، فاتحة مشروعه العقاري الضخم على بعد 10 كيلومترات شمال شرق وسط القاهرة: مدينة هيليوبوليس (مصر الجديدة)، وهو اسم يوناني يعني “مدينة الشمس”.

في العام 1905، اشترى إمبان وشريكه التجاري بوغوص نوبار (1851-1930)، نجل أول رئيس وزراء مصري نوبار باشا، 2500 هكتار من الصحراء لبناء هليوبوليس، والتي تصورها إمبان كمدينة حدائق خصبة وسط أرض قاحلة.

يروي أستاذ علم الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة جمال عبد الرحيم في إحدى مقابلاته الصحافية، قصة إنشاء مدينة هليوبوليس، ويقول إنها “بدأت بالفعل في ستينيات القرن الـ19، وكان الخديوي إسماعيل باشا (الذي حكم مصر بين عامي 1863 و 1879) مفتوناً بمدينة باريس الحديثة، فحلم الخديوي بتحويل القاهرة إلى باريس على النيل”.

ي العام 1900، “نجح الخديوي في تحويل القاهرة التاريخية إلى منطقة جديدة، على الطراز الغربي من خلال بناء دار أوبرا وفنادق وبنوك ومتاجر متعددة الأقسام”. مع تحديث القاهرة وازدهارها “تجاوزت أسعار الأراضي فيها تلك الموجودة في بروكسل وباريس، وهكذا اضطر إمبان لشراء أراض بأسعار منخفضة في الصحراء لبناء مدينة هيليوبوليس” وقصر البارون.

بناء مدينة هليوبوليس

ابتداءً من العام 1906، شرعت شركة واحات هليوبوليس، التي أنشأها البارون في بناء مدينة مصر الجديدة الجديدة، في الصحراء على بعد 10 كيلومترات من وسط القاهرة.

تم تصميمها لتكون “مدينة الرفاهية والترفيه”، مع شوارع واسعة ومجهزة بجميع وسائل الراحة والبنية التحتية اللازمة؛ المياه والصرف الصحي والكهرباء، والمرافق الفندقية مثل فندق هليوبوليس بالاس ومنزل هليوبوليس، والمرافق الترفيهية بما في ذلك ملعب للغولف ومضمار سباق ومنتزه.

بالإضافة إلى مساكن للإيجار، معروضة في مجموعة من أنواع التصميمات المبتكرة التي تستهدف فئات اجتماعية محددة مع فيلات منفصلة ومتدرجة، ومباني سكنية، ومجمعات سكنية وأكواخ للعمال.

صمم المهندس المعماري البلجيكي إرنست جاسبار (Ernest Jaspar 1876-1940) مدينة هليوبوليس في توليفة من العمارة الإسلامية والأوروبية والفارسية والمغربية. لقد “صمم الحي حول طرق واسعة وجهزه بجميع وسائل الراحة والبنية التحتية، مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والمرافق الفندقية وحتى بعض المرافق الترفيهية مثل ملعب الجولف ومضمار السباق ومدينة الملاهي” يشرح الأستاذ عبد الرحيم.

أُعجب البارون إمبان بمصر كثيراً، وأفتُتن بحضارتها، فقرر قضاء حياته فيها. ليس هذا فحسب، فقد أوصى أن يُدفن في القاهرة في “بازيليك هيليوبوليس” التي أنشأها بالقرب من قصره، حتى لو توفيّ خارج مصر.

تم الشروع ببناء قصر البارون في العام 1907 وتم افتتاحه في العام 1911 بحضور السلطان حسين كامل.

من صمم قصر البارون؟

تصميم قصر البارون مستوحى من تصاميم معابد أوديشا الهندوسية، ومعبد أنغكور وات (Angkor Wat) في كمبوديا، الذي تصنفه منظمة الأونيسكو العالمية واحداً من أهم المواقع الأثرية في جنوب شرق آسيا.

التصميم للمهندس المعماري الفرنسي الكسندر مارسيل (Alexandre Marcel)، وكان يعرضة في معرض باريس العالمي في العام 1900، حيث رآه البارون إمبان واشتراه من مارسيل وعاد به إلى القاهرة، ليسلم التصميم إلى عدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيكيين.

وفي العام 1907 شرعوا في بناء القصر على الربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراء القاهرة. أما زخرفة القصر وديكوراته فكانت للرسام جورج لويس كلود (Georges-Louis Claude, 1879-1963). انتهى البناء بعد 5 سنوات، وخرجت تحفة البارون المعمارية من وسط الصحراء.

انتقال ملكية القصر

أقام البارون إمبان في القصر منذ افتتاحه في العام 1911 إلى أن توفي فانتقلت ملكية القصر إلى ابنه “جان” حتى وفاته في العام 1946، والذي  دفن بجوار والده البارون في كنيسة البازيليك.

ثم انتقلت ملكية القصر إلى أحفاد البارون إمبان بعد وفاة والدهم “جان”. ومنذ انتقال الملكية تعرض القصر للإهمال لسنوات طويلة. ثم بيع في العام 1954 بمحتوياته لـ3 أشخاص، عبر مزاد علني بمبلغ قدره 160 ألف جنيه مصري.

في العام 1993  تمً تصنيف القصر رسمياً كمعلم أثري. وفي العام 2005  اشترته وزارة الإسكان المصرية من مالكيه، مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة بقيمة تساوي الثمن المقدر للقصر وقتها وهو 125 مليون جنيه مصري (21.5 مليون دولار أميركي).

ما هو قصر البارون؟

إن قصر البارون إمبان وبرجه الذي يبرز وسط الصحراء، وتصميمه الفريد باللون البنى المحروق (السيينا)، يقف متميزاً عن سائر مباني المدينة، عاكِساً المكانة الرفيعة لمالكه.

يعتبر قصر البارون معْلماً أساسيًاً في المشهد العمراني لحي مصر الجديدة، كما يُعدّ واحداً من أبرز المعالم في العاصمة المصرية، فبناؤه الفريد والمبتكر عامل جذب لكل من رآه.

قصر البارون من الداخل

مساحة قصر البارون الداخلية صغيرة نسبياً. يتألف من 3 طوابق؛ الطابق الأرضي والأول وطابق سفلي (تحت الأرض). ومصعد يربط جميع طوابق القصر ببعضها، وكان حينها لا يزال المصعد حديث الاستخدام.

الطابق الأرضي

يضم الطابق الأرضي صالة كبيرة و3 غرف، واحدة للضيافة والثانية للمائدة مليئة برسوم مأخوذة من أكبر الفنانين مثل مايكل أنجلو، وليوناردو دافنشي، وفي كل ركن من أركان الغرفة عمود يحمل تمثالاً هندياً من التماثيل الثمينة. أما الغرفة الثالثة فخصصت للعب البلياردو.

الطابق الأول

عن طريق السلم الرخامي، ودرابزينه المزين بتماثيل هندية صغيرة دقيقة الصنع، تصل إلى الطابق الأول الذي يتكون من صالة كبيرة و4 غرف نوم واسعة. أرضياتها من الباركيه ولكل منها حمامها الخاص المكسو ببلاط من الفسيفساء، ذات الألوان الزرقاء والبرتقالية والحمراء في تشكيلات لونية متناسقة، ولكل غرفة شرفة خاصة محمولة على تماثيل الفيلة الهندية، وأرضيتها مغطاة بالفسيفساء الملونة، وبها مقاعد ملتوية تحيط بها التماثيل من كل جانب..

السطح أو “البانوراما”

سطح قصر البارون “البانوراما” أشبه بمنتزه. استخدمه البارون إمبان في بعض الحفلات التي كان يقيمها. وكان السطح مكانه المفضل لتناول الشاي عند الغروب. أما جدران السطح فعليها رسوم نباتية وحيوانية وكائنات خرافية، ويصعد إليه بواسطة سلم مصنوع من خشب الورد الفاخر.

الطابق السفلي

خصص الطابق السفلي (أو البدروم أو السرداب) للمطابخ وأماكن ركن السيارات وحجرات الخدم والمغاسل الرخامية. ويتصل بقاعة المائدة عن طريق مصعد مصنوع من خشب الجوز.

على الجانب الأيسر للقصر برج كبير، يتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني، تم تزيين جوانبه الخشبية بالرخام وعلى درابزينه نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت.

وحول القصر حديقة فناء بها زهور ونباتات، أما النفق الذي قيل إنه موجود تحت الأرض ويربط القصر بـ”كنيسة البازيليك”، التي بناها البارون، فلم يُعثر عليه، حتى الآن.

زينة قصر البارون وزخرفته

استخدم في بناء القصر، المرمر والرخام الإيطالي والزجاج البلجيكي البلوري، الذي يمكّن من بداخل القصر أن يرى الخارج.

يضم القصر أيضاً، قوالب زخرفية مستوحاة من الأساطير الهندوسية والبوذية . فعند المدخل يوجد تمثال من الخرسانة المسلحة المصبوب لمخلوق اسطوري يُدعى يالي (Yali)، الذي غالباً ما يتم نحته في أعمدة المعابد الهندوسية للحماية من الشر.

فيما ينتشر العاج داخل القصر وخارجه، وترتفع النوافذ المصنوعة على الطراز العربي، وتنخفض مع تماثيل هندية. وعلى شرفات أبوابه زخارف إغريقية دقيقة الصنع.

يضم القصر مجموعة من التماثيل والتحف النادرة المصنوعة بدقة من معادن نفيسة، منها ما جلبه البارون من الهند مثل تماثيل بوذا والتنين الأسطوري، ومنها أوروبي الطراز المصنوع من الرخام الأبيض ذو ملامح يونانية ورومانية. بالإضافة إلى تماثيل لراقصات يؤدين حركات تشبه حركات راقصات الباليه.

أما أكثر مقتنيات القصر تفرداً، فهي ساعة مثبتة في أعلى المدفأة في القاعة اليسرى بالبهو الرئيسي بالطابق الأرضي، وهي على شكل دائري موضوعة في إطار مقسوم إلى نصفين،النصف الأبيض يرمز إلى ساعات النهار، بينما يرمز النصف الأسود إلى ساعات الليل.

وهي ساعة فريدة من نوعها كانت تصنع خصيصاً لعلية القوم في أوروبا، وأغلب الظن أنها مصنوعة في سويسرا.

أما سجاد القصر فمن الأرجح أنه كان مصنوعاً في تركيا. بينما تعتبر بعض تماثيل القصر أصلية تماماً، والبعض الآخر نسخ لتماثيل موجودة حتى الان في متحف اللوفر.

حدائق القصر

في حدائق القصر، توجد تماثيل رخامية على الطراز الأوروبي من الأساطير اليونانية والرومانية، بما في ذلك تمثال يصور النرجس للمهندس الفرنسي أنطوان مارتن جارنو (Antoine-Martin Garnaud (1796-1861.

كما يوجد نسخة غير موقع لتمثال أمالثيا (Amalthea)، الذي  بحسب الأساطير الرومانية اعتنت بالرضيع جوبيتر، ملك الآلهة، الذي اختبأ عن والده زحل. النسخة الأصلية للنحات الفرنسي بيير جوليان (1731-1804) معروضة في متحف اللوفر في باريس.

بالرغم من الإهمال الذي وقع عليه، ظل قصر البارون مقصداً لبعض الأعمال الفنية. فإلى جانب استخدامه كموقع للتصوير الفوتوغرافي، استُخدم للتصوير السينمائي، وظهر القصر في العديد من الأفلام السينمائية المصرية والكليبات، خاصة أفلام الأكشن والغموض، كان منها:

فيلم حبي الوحيد:

إنتاج العام 1960، ومن بطولة كمال الشناوي وعمر الشريف ونادية لطفي وشويكار.

فيلم الهارب:

من إنتاج العام 1974، من بطولة شادية ومريم فخر الدين وكمال الشناوي وحسين فهمي.

فيلم آسف على الإزعاج:

من إنتاج العام 2008، ومن بطولة أحمد حلمي ومنة شلبي.

فيلم قصر البارون:

أُعلن عنه في العام 2013 ولم يعرض، من بطولة سعيد صالح وراندا البحيري.

فيلم حياتي مبهدلة:

من إنتاج العام 2015، بطولة محمد سعد ونيكول سابا.

اعلان 111
اعلان 332

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلان 44
زر الذهاب إلى الأعلى